الشنقيطي
397
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
كقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) [ آل عمران : 91 ] . وقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) [ البقرة 161 - 162 ] . وقوله تعالى : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 18 ) [ النساء : 18 ] . وقوله تعالى وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) [ البقرة : 217 ] . قوله تعالى : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ( 35 ) [ 35 ] . قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير حمزة وشعبة عن عاصم إلى السلم بفتح السين . وقرأ حمزة وشعبة إلى السلم بكسر السين . وقوله تعالى : فَلا تَهِنُوا أي لا تضعفوا وتذلوا ، ومنه قوله تعالى : فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ آل عمران : 146 ] . وقوله تعالى : ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) [ الأنفال : 18 ] أي مضعف كيدهم ، وقول زهير بن أبي سلمى : وأخلفتك ابنة البكري ما وعدت * فأصبح الحبل منها واهنا خلقا وقوله تعالى : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ جملة حالية فلا تضعفوا عن قتال الكفار وتدعوا إلى السلم ، أي تبدؤوا بطلب السلم أي الصلح والمهادنة وأنتم الأعلون . أي والحال أنكم أنتم الأعلون أي الأقهرون والأغلبون لأعدائكم ، ولأنكم ترجون من اللّه من النصر والثواب ما لا يرجون . وهذا التفسير في قوله وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ هو الصواب . وتدل عليه آيات من كتاب اللّه كقوله تعالى بعده وَاللَّهُ مَعَكُمْ لأن من كان اللّه معه هو الأعلى وهو الغالب وهو القاهر المنصور الموعود بالثواب . فهو جدير بأن لا يضعف عن مقاومة الكفار ولا يبدأهم بطلب الصلح والمهادنة . وكقوله تعالى : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) [ الصافات : 173 ] ، وقوله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ غافر : 51 ] الآية ، وقوله وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ